حقيقة لو رجعنا إلى العصور المتأخرة نجد أن هناك رجلاً شيعياً إيرانياً عالماً باحثاً مشهوراً وهو علي شريعتي ؛ علي شريعتي ميز بين نوعين من التشيع -وقد ميز غيره لكن هو اشتهر بذلك- التشيع العربي، والتشيع القديم, وذكر شريعتي بالنص في الكتاب يقول: كان الأولون على عقيدة واحدة, وكان الخلاف سياسياً, يعني: في القرن الأول كان المسلمون جميعاً على عقيدة واحدة, وكان الخلاف سياسيا ًفي الخلافة، الحقيقة وجد هناك الشيعة الغلاة جداً؛ السبئية الذين حرقهم علي رضي الله تعالى عنه, وأنكر الصحابة عليه أن يحرقهم؛ لكن كلامه يقول: كانت العقيدة الدينية واحدة, وطبعاً هؤلاء زنادقة خارجون من كل الدين؛ لكن التشيع الصفوي هو الذي جاء بطقوس مجوسية قديمة، ليست من الإسلام في شيء على الإطلاق.
فهو هنا يتفق مع ما قاله أيضاً مؤلف كتاب ثورة الحسين في الوجدان الشعبي ، بالفعل أنه في المرحلة الأخيرة فقط تكونت وتشكلت هذه الطقوس, والصفويون تشيعهم مخلوط بالتصوف، وهذه حقيقة, وهذا يؤكد أننا نحن ننكر البدع من أي مذهب جاءت، لكن كانت العقيدة الصوفية في أيام هؤلاء وغيرهم كانت تميل إلى الابتداع, كما قلنا بجانب الانتشاء والوجد والذوق حتى يغمى عليه من الطرب والوجد, كما ذكر الشاعر:
يكنون عن رب السماء بزينب وليلى ولبنى والخيال الذي يسري
فيتغزلون في ليلى ولبنى وسلمى والخيال والأطياف .. إلى آخره، ويكنون بها عن الله.
لكن هنالك يقيمونها على الضد؛ وهو المآتم والحزن والألم والأسى الذي كان يفعل.
فكأن علي شريعتي يضع النقاط على الحروف في هذه المسألة, ويقول: إن التوحيد هو الدين الذي يجب أن يكون عليه جميع المسلمين.. وذكر أن القباب والقبور والشعائر والطقوس كلها هذه البدع أنها ليست من الإسلام في شيء.
طبعاً معروف مصير علي شريعتي فقد قتل بعد ذلك، واتهمت الثورة الخمينية بقتله -الله أعلم لا يهمنا- لكن المقصود أن هذا الاتجاه قائم, وأنه موجود حتى في داخل إيران، وفي داخل المدارس والأئمة الشيعية, سواء منهم أئمة الحوزة, أو العلماء أو الباحثون الآخرون, بالإضافة إلى ما ذكرنا وقررنا من أن علم التاريخ القديم وعلم الأديان القديمة وما يمكن أن نسميه الأنتربولوجيا الدينية الثقافية للشعوب القديمة تؤكد جميعاً أن هذه الشعائر ليست من الإسلام في شيء.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع