وفي نفس الوقت بكل بساطة ووضوح في القرآن وفي السنة، الأنبياء بما أنهم بشر مع أنهم معصومون عن الخطأ فيما يبلغونه عن الله تبارك وتعالى؛ لكنهم قد يخطئون وقد يعصون وقد يذنبون، ولكن الله تبارك وتعالى لا يقرهم على ذلك، فسرعان ما يعودون وما يتوبون وما يستغفرون، وما يجعل الله تبارك وتعالى في الخطيئة هذه ما يرقيهم بهم بدرجات الكمال، كما حدث لآدم عليه السلام, وكما حدث لداود, وكما حدث لغيرهم من الأنبياء في القرآن مما لا مجال لتفصيله. أما في النظرية الأخرى فنحن نجد إما أن يقال -كما اتجه إلى ذلك بعض العلماء-: إن الأنبياء لا يتصور منهم الخطأ مطلقاً؛ لأنه لو أخطأ أو لو جاز عليه الخطأ لجاز أن يخطئ أيضاً فيما يبلغ عن الله؛ وهذا لا يمكن! فأدى بهم ذلك إلى أن يؤولوا كل ما قيل في القرآن من أنّ آدم عصى، أو أن داود أخطأ، أو أن نوحاً سأل الله تعالى فيما يتعلق بموضوع ابنه، أو غيره من الأنبياء. التأويل هذا هو دال على عقيدة فلسفية تجريدية ذهنية؛ وهي: أن هناك كمالاً بشرياً مطلقاً لا يعتريه النقص؛ لأنه لو اعتراه في مسألة لجاز أن يعتريه في أخرى، كما هي العادة في المنطق الرياضي أو في المنطق الذهني المجرد أنه لو جئنا بدليل واحد على خطأ أي قاعدة لاخترمت القاعدة جميعاً؛ لكن الأدلة المنطقية العقلية الذهنية المجردة لا تكون أبداً بواقع الحياة البشرية التي جعلها الله تعالى أرحب وأوسع وأشمل من ذلك. وهذه إلماحة يسيرة في هذا الجانب.
أضف تعليقا
 
تنويه: يتم نشر التعليقات بعد مراجعتها من قبل إدارة الموقع